الحلبي

103

السيرة الحلبية

عليه وسلم لأنه إنما رفعه وبناه سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته لما جاء السيل العظيم الذي يقال له سيل أم نهشل وهي بنت عبيدة بن سعيد بن العاص فإنه أخذها وألقاها أسفل مكة فوجدت هناك ميتة ونقل المقام إلى أن ألقاه بأسفل مكة أيضا فجيء به وجعل عند الكعبة وكوتب عمر رضي الله عنه بذلك فحضر وهو فزع مرعوب ودخل مكة معتمرا فوجد محل المقام دثر وصار لا يعرف فهاله ذلك ثم قال أنشد الله عبدا عنده علم من محل هذا المقام فقال المطلب بن رفاعة رضي الله تعالى عنه أنا يا أمير المؤمنين عندي علم بذلك فقد كنت أخشى عليه مثل ذلك فأخذت قدره من موضعه إلى باب الحجر ومن موضعه إلى زمزم بحفاظ فقال له اجلس عندي وأرسل فأرسل فجىء بذلك الحفاظ فقيس به ووضع المقام بمحله الآن وأحكم ذلك واستمر إلى الآن فعند ذلك بني هذا المحل الذي يقال له الردم بالصخرات العظيمة ورفعه فصار لا يعلوه السيل وصارت الكعبة تشاهد منه والآن قد حالت الأبنية فصارت لا ترى ومع ذلك لا بأس بالوقوف عنده والدعاء فيه تبركا بمن سلف ولعل هذا محمل قول من قال أول من نقل المقام إلى محله وكان ملصقا بالكعبة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلا ينافي أن الناقل له هو صلى الله عليه وسلم كما سيأتي لكن رأيت ابن كثير قال وقد كان هذا الحجر أي الذي هو المقام ملصقا بباب الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخره عنه لئلا يشغل المصلين عنده الطائفون بالبيت هذا كلامه وقوله من قديم الزمان ظاهره من عهد إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فليتأمل وعن كعب الأحبار إني أجد في التوراة عبدي أحمد المختار مولده بمكة أي وهو ظاهر في أن كعب الأحبار كان قبل الإسلام على دين اليهودية وقال وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه عن أمه الشفاء أي بكسر الشين المعجمة وتخفيف الفاء وقيل بفتحها وتشديد الفاء مقصورا قالت لما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع على يدي أي فهي دايته صلى الله عليه وسلم ووقع في كلام ابن دحية أن أم أيمن دايته صلى الله عليه وسلم وقد يقال إطلاق الداية على أم أيمن لأنها قامت بخدمته صلى الله عليه وسلم ومن ثم قيل لها حاضنته وللشفاء قابلته